الجمعة، 13 سبتمبر 2013

اتساع رقعة الخلاف بين الجهاديين والمعارضة السورية

 











فالجزائر، آنذاك، شهدت بروز جماعات معارضة مسلحة عديدة. وتعايشت تلك الجماعات مع بعضها البعض لأنها كانت تجتمع على هدف واحد، لكنها لم تنتبه، على ما يبدو، إلى الخلافات الجوهرية التي تعصف بصفوفها إلا بعد فوات الأوان.
فمع اندلاع الحرب الأهلية في الجزائر عام 1992، كان واضحاً لجزء من المعارضة أن هناك فصيلاً يعمل أيضاً ضد النظام، لكن تصرفاته، مثل القتل العشوائي وتفجيرات السيارات المفخخة والحكم على الآخرين بالكفر والردة، لا تساعد في كسب الرأي العام المحلي أو الدولي إلى صف معارضي النظام.
وشكل ذلك الفصيل، وهو الجماعة الإسلامية المسلحة ، تهديداً للمعارضة والنظام على حد سواء. فقد تبنى مذابح واغتيالات طالت مواطنين عاديين ومسؤولين بارزين في أجهزة الدولة وقادة بارزين في صفوف المعارضة.
تشرذمت هذه الجماعة في أواخر التسعينات وتحوّل أحد فروعها (الجماعة السلفية للدعوة والقتال) في العام 2007 إلى فرع القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي . لكن قبل أن يصبح هذا مصيرها، امتنع بقية قادة المعارضة الجزائرية عن التصدي لتصرفاتها على أساس أنها تعمل من أجل هدف مشترك.
وعندما استفاقت المعارضة على مدى الخلاف الجوهري بينها وبين هذه الجماعة كان الوقت قد فات. فبطشت الجماعة المسلحة بقادة المعارضة "غير الإسلامية بما يكفي" (وفق مفهومها للإسلام)، وتمكن النظام بدوره من أن يبطش بالاثنين.
والآن تشهد سوريا سيناريو شبيهاً بسيناريو الجزائر في التسعينات.
فالجيش السوري الحر الذي يحظى بدعم شعبي وإقليمي ودولي، أصبح أمام مواجهة مزدوجة: ليس فقط ضد قوات النظام بل أيضاً ضد شرائح من المقاتلين المرتبطين بتنظيم القاعدة.
وتشمل هذه الجماعات " الدولة الإسلامية في العراق والشام "، وهو فرع القاعدة العراقي الذي مدّ نشاطه إلى سوريا و "جبهة النصرة في بلاد الشام" المرتبطة مباشرة بزعيم القاعدة أيمن الظواهري.

أهداف تصطدم مع أهداف المعارضة السورية

كانت تصرفات النصرة والدولة الاسلامية منذ البداية توحي بأن ما يسعى إليه هذان الفريقان يختلف مع ما يسعى إليه الجيش الحر وقطاع واسع من الشعب السوري نفسه.
فالقاعدة لا تريد بالتأكيد الهدف نفسه الذي يسعى إليه قطاع من الشعب السوري وهو رؤية بلدهم ديموقراطياً يعيش سكانه بطوائفهم ومذاهبهم المختلفة في إطار دولة قانون تحكمها حكومة منتخبة من الشعب بطريقة حرة ونزيهة.
وإذا كان هذا ما تعهدت به فصائل المعارضة الأساسية وعلى رأسها الائتلاف الوطني والجيش الحر، فإن القاعدة كانت قد أعلنت أنها تريد دولة إسلامية تحكمها الشريعة، وفق فهمها هي للنصوص الإسلامية.
وليس هناك من شك أن المعارضة السورية كانت تعرف بهذا الخلاف الجوهري بين ما تسعى هي إليه وبين ما تسعى إليه القاعدة، لكنها قد تكون فضّلت عدم مواجهة القاعدة بحكم أن ما تقوم به على الأرض السورية يدخل ضمن نطاق قتال نظام بشار الأسد.
ولكن بدأت الأمور تتغير في الآونة الأخيرة والتوتر يشتد بين المعارضة السورية والجماعات المرتبطة بالقاعدة في سوريا.
ففي أوائل تموز/يوليو، تم قطع رأس أحد قياديي المعارضة على يد الدولة الإسلامية. ومنذ أسبوع، قتلت الجماعة نفسها القيادي في الجيش الحر كمال حمامي.
وأثار مقتل حمامي صدمة في أوساط الجيش الحر وسلط الضوء على واقعٍ مريرٍ وهو أن مؤيدي القاعدة الذين كان الجيش الحر يعتقد أنهم يشاركونه الهدف ذاته في إسقاط النظام ربما سينقضّون عليه فور سقوط النظام أو حتى قبل سقوطه.

القاعدة تكرر الاستراتيجية التي انتهجتها في العراق

وفي حين أن الجيش الحر بدأ يعي مدى الاختلاف بينه وبين عناصر القاعدة، فإن فرع القاعدة العراقي (الدولة الإسلامية) يبدو في واقع الأمر أنه يكرر ممارساته البشعة في العراق مثل الذبح أمام الكاميرات والتفجيرات التي يرفضها المواطنون بكافة أطيافهم.
ولم يتعلم الفرع العراقي أيضاً أن العنصر الأجنبي يثير حساسية السكان المحليين الذين يترددون في السماح لشخص من بلد آخر بأن يفرض عليهم تفسيراته المتطرفة للإسلام.
وهذا ما حصل في العراق عندما تسبب تعيين القاعدة للأردني أبو مصعب الزرقاوي وخليفته المصري أبو أيوب المصري بابتعاد الكثير من مؤيدي القاعدة سابقا عن التنظيم.
وفي سوريا، يكرر فرع القاعدة هذا التصرف نفسه.
فقاتل القيادي في الجيش الحر أبو بصير، مثلاً، كان، كما ذكرت تقارير إعلامية، عراقياً. كما أن بعض عمليات الذبح الرهيبة أمام الكاميرات قام بها أجانب - كما توحي لكناتهم، فضلا عن أن عدداً لا بأس به من التفجيرات التي تستهدف جنوداً نظاميين لكنها تحصد مدنيين أيضاً، تمت على أيدي متطوعين أجانب قدموا للمشاركة في ما يعتبرونه " جهاداً " إلى جانب القاعدة.
وفي أي حال، تكشف هذه التطورات وغيرها في سوريا أن الجيش الحر قد صار أكثر وعياً لمدى الاختلاف بينه وبين "جهاديي القاعدة".

0 التعليقات:

إرسال تعليق